الشنقيطي
379
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فكذلك بقية الأمور من اللّه تعالى هو أعلم بها . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) [ 42 - 47 ] . في هذه الآية الكريمة أن أصحاب اليمين يتساءلون عن المجرمين ، وسبب دخولهم النار ، وكان الجواب أنهم لم يكونوا من المصلين ولم يكونوا يطعموا المسكين ، وكانوا يخوضون مع الخائضين . وكانوا يكذبون بيوم الدين ، فجمعوا بين الكفر بتكذيبهم بيوم الدين وبين الفروع ، وهي ترك الصلاة والزكاة المعبر عنها بإطعام المسكين إلى آخره فهذه الآية من الأدلة على أن الكافر مطالب بفروع الشرع مع أصوله . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مناقشة هذه المسألة عند قوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) [ فصلت : 6 - 7 ] في سورة فصلت . قوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ 48 ] . فيه أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، كما أن فيها إثبات الشفاعة للشافعين ، ومفهوم كونها لا تنفع الكفار أنها تنفع غيرهم . وقد جاءت نصوص في الشفاعة لمن ارتضاهم اللّه ، وقد دلت نصوص على كلا الأمرين ، فمن عدم الشفاعة للكفار قوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] . وقوله : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) [ الشعراء : 99 - 100 ] ذلك من الآيات . وفي القسم الثاني قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] . وكذلك الشفيع لا يشفع إلا من أذن له ولا يشفعون إلا فيمن أذنوا فيه ، كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] وقوله : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ